هاشم معروف الحسني

213

أصول التشيع

محمد في منزله فإذا هو في مسجد له في داره وهو يدعو ، وعلى يمينه موسى ابن جعفر يؤمن على دعائه ، فقلت جعلني اللّه فداك قد عرفت انقطاعي إليك وخدمتي لك ، فمن ولي الأمر من بعدك ؟ فقال يا عبد الرحمن أن موسى قد لبس الدرع واستوى عليه إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة التي تؤكد إمامته بعد أبيه وفي أكثرها يبدو على الإمام التخوف من إعلان هذا الأمر ، ومن هنا نعرف السبب في انتشار المذاهب في تلك الفترة . فالإعلان عن الإمام الجديد لم يكن عاما ، وأولاد الإمام الصادق كثيرون ، والشيعة ينتظرون خليفة الإمام ليأخذوا عنه معالم الدين ، والإمام عليه السّلام لم يرشد الناس إلى خليفته موسى بشكل يرفع الالتباس ويقطع أمل أهل الأطماع ، وإنما أرشد إليه الخواص من شيعته وبنيه ، وأوصاهم بالتكتم الشديد . فكان من المنتظر في مثل هذه الأحوال أن يرجع بعض الفئات من الشيعة لكل من يدعي الأمر من أولاد الإمام الصادق وفيهم من له البروز والظهور ، فرجع جماعة إلى عبد اللّه الأفطح ، وآخرون إلى إسماعيل ، وبلغ من تشتت أمر الشيعة أن افترقوا خمس فرق كما ذكر ذلك النوبختي في كتابه فرق الشيعة . ولكن القائلين بإمامة موسى عليه السّلام هم خلص الشيعة وأعيانهم وذوو البصائر والدرجات الرفيعة منهم ، وأهل العلوم والفقه والنظر ، ورجع إلى مقالتهم الكثير من الشيعة ممن كان قد رجع إلى أخويه عبد اللّه وإسماعيل كما ذكر النوبختي وغيره من كتاب الفرق . وتدلنا الحوادث والروايات أن حياة الأئمة عليهم السّلام كانت بلون واحد تغمرها الآلام والمصائب ، فلا دلال في طفولة كما تشاء الطفولة ، ولا نعيم في عيش ، ولا راحة في شيخوخة . استقبل الإمام موسى إمامته خائفا هو وشيعته الذين عرفوا بأمره وبقية